|
ان التدهور البيئي واستنزاف الموارد الطبيعية يشكلان العامل المباشر للتصحر التي تعتبر ظاهرة بدأت تطرق ابواب البلاد العربية على وجه الخصوص وتشكل تهديدا للامن الغذائي وانخفاض المكاسب الاقتصادية وتدني مستوى المعيشة في ظل النمو السكاني المتسارع والنتيجة بلوغ الفقر .
ماهو دور الدول العربية لوقف التصحر ؟ وماهو التهديد الحقيقي لعالمنا العربي بفعل التصحر ؟ اغلب الاراضي المتصحرة او المهددة بالتصحر تقع في عالمنا العربي , الارقام تشير ان حوالي 18 % من الاراضي الزراعية او الصالحة للتصحر واقعة تحت تأثير التصحر . بالرغم من تأثير التصحر بشكل خاص على القارة الافريقية الا ان الارقام تؤكد ان بقية العالم ليس بمعزل عن التهديد والتعرض له حيث تقدر في كل سنة يفقد العالم نحو 691 كيلو متر مربع من الاراضي الزراعية .
التصحر هو نتيجة عدة عوامل تتغير مع مرور الزمن وتختلف من مكان لاخر . وتتمثل تلك العوامل غير المباشرة بالضغط السكاني والعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وايضا التجارة الدولية وكذلك العوامل المباشرة مثل انماط وممارسات استخدام الاراضي والمناخ . وليس غريبا ان تكون لفعل الانسان الدور في حدوث التصحر نتيجة الاستغلال المفرط للاراضي الزراعية الذي يؤدي لاستنزاف التربة , ازالة الغابات والتي لها دور كبير بتماسك التربة ووقف زحف التصحر الى المدن والاراضي الزراعية , الرعي الجائر الذي يؤدي لحرمان الارض من الحشائش كما يلعب عامل عدم الاستقرار السياسي دورا سلبيا في تأثيره على الاراضي الزراعية .
سياسات الاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية تعد مساهما رئيسيا في تدهور الاراضي مما ينجم عنه التصحر , يمكن ان تلعب الزراعة دورا ايجابيا او سلبيا وهذا يتوقف على كيفية ادارتها . استخدام خدمات النظام الايكولوجي على نحو اكثر فعالية بزيادة فرص الوصول للاراضي المنتجة والتكنولوجيا ورأس العمل وبذلك يمكن الاسهام في منع التصحر والذي له تأثير كبير على الحالة الاقتصادية للبلاد نتيجة الخسائر الهائلة في المحاصيل الزراعية وزيادة اسعارها ايضا .
التصحر يؤدي لفقدان الحياة النباتية والتنوع الحيوي وثم تفقد التربة السطحية لفعاليتها وبالتالي فقدان قدرة الارض الزراعية على الانتاج مما يقلل فرص دعم الحياة البشرية والحيوانية . عند النظر الى الارقام قد نفاجيء حقاً لحجم الكارثة الذي تنتظره البلدان العربية جراء التصحر التي يبلغ مجموعها في العالم نحو 46 مليون كيلو متر مربع منها ما يشمل الوطن العربي حوالي 13 مليون كيلو متر مربع اي بنسبة 28 % .
عموما فأن الوهن والضعف الذي تشتكي منه البيئة يرجع فعله لتعامل الانسان معها او للعوامل الطبيعية , تعتمد حياة الانسان والحيوان بشكل اساس على التربة وهي الجزء المهم الذي اغفل الانسان اهميته وتجرء بالاساءة اليها بواسطة الري والتسميد والمبيدات الحشرية والعديد من المعاملات التي اهلكت صلاحيتها للانتاج مما جعلها مؤهلة للتصحر واستقبال الكثبان الرملية الزاحفة فالتربة تتأثر بعوامل مثل الحرارة والمناخ والرياح والرطوبة .
في مثال واضح نتيجة تدخل الانسان بظاهرة التصحر حيث ادى التضخم السكاني في مصر لتجريف الاراضي الزراعية والتناقص في مساحتها لذا فأن هذا التحول الذي تشهذه البيئة وموجات الجفاف المرافقة تزيد تصحر الاراضي الزراعية وزيادة الفقر وهجرة السكان لقلة المحاصيل الزراعية . الى جانب ذلك فأن الاراضي العراقية تتملح بنسبة 1 % سنويا كما ان نسبة الاراضي المتملحة في سوريا تقارب 50 بالمائة من الاراضي الزراعية .
عند التمعن في الاثر السيء لظاهرة التصحر وما ينجم عنها من مشاكل لها علاقة وطيدة بانهيار الاقتصاد الوطني للبلاد حينها ندرك الخطر الحقيقي وايضا مدى الابعاد البيئية التي تلحق الاذى بالحياة البشرية على الارض . ترتبط ظاهرة التصحر بمشاكل عدة اهمها المساهمة بالاحتباس الحراري خلال خفض معدل الانتاج النباتي مما يسهم بقلة الاوكسجين المنبعث منها الى المحيط الجوي وايضا زيادة غاز ثاني اوكسيد الكربون وتدهور الاراضي الزراعية وخفض او نقص المياه بفعل التبخر .
الحلول المتعلقة بمعالجة ظاهرة التصحر لا تبدو معضلة كبيرة لو اردنا فعليا بلوغ معالجة اصل المشكلة ويتطلب ذلك اولا بخلق التوعية لحسن ادارة الموارد الطبيعية في المناطق المعرضة للتصحر , اتباع التكنولوجيا الملائمة لاستغلال مصادر الطاقة البديلة , تشجيع البحوث العلمية المتعلقة بظاهرة التصحر ومعالجتها وكذلك حفظ التربة بعدم استنزافها بالتسميد والمواد الكيمياوية والمبيدات الحشرية .
روابط معادة(0)
المواضيع الأحدث في هذا القسم:
 |